الذهبي

277

سير أعلام النبلاء

وقال حمزة بن محمد بن طاهر : كان ابن الأنباري زاهدا متواضعا ، حكى الدارقطني أنه حضره ، فصحف في اسم ، قال : فأعظمت أن يحمل عنه وهم ( 1 ) وهبته ، فعرفت مستمليه . فلما حضرت الجمعة الأخرى ، قال ابن الأنباري لمستمليه : عرف الجماعة أنا صحفنا الاسم الفلاني ، ونبهنا عليه ذلك الشاب على الصواب ( 2 ) . وقيل : إن ابن الأنباري - على ما بلغني - أملى " غريب الحديث " في خمسة وأربعين ألف ورقة . فإن صح هذا ، فهذا الكتاب يكون أزيد من مئة مجلد . وكتاب " شرح الكافي " له ثلاث مجلدات كبار . وله كتاب " الجاهليات " في سبع مئة ورقة ( 3 ) . وقد كان أبوه القاسم بن محمد الأنباري محدثا أخباريا علامة من أئمة الأدب ( 4 ) . أخذ عن : سلمة بن عاصم ، وأبي عكرمة الضبي .

--> ( 1 ) أي : غلط . ( 2 ) " تاريخ بغداد " : 3 / 184 . وفي هذه القصة تتجلى الروح العلمية بين أهل العلم في ذلك العصر الذهبي ، فالدارقطني - رحمه الله ، حين علم بخطأ ابن الأنباري لم يلجأ إلى التشهير به بين طلبته ، وإنما لفت نظر مستمليه ، والشيخ ابن الأنباري لم تأخذه العزة بالاثم ، وإنما رجع عن الخطأ على رؤوس الاشهاد ، وأمر الطلبة بإصلاحه ، ونسب الفضل إلى أهله ، ويا ليت طلبة العلم في هذا العصر يأخذون بهذا الأدب الاسلامي الرائع . . الذي يجعل الحقيقة العلمية فوق كل اعتبار . ( 3 ) " تاريخ بغداد " : 3 / 184 . ( 4 ) له ترجمة في " الفهرست " : 112 ، و " طبقات النحويين واللغويين : 228 . " تاريخ بغداد " : 12 / 440 - 441 ، " معجم الأدباء " : 16 / 316 - 319 ، " انباه الرواة " : 3 / 28 .